ابن خلدون

526

تاريخ ابن خلدون

بالملك العادل نور الدين محمود بن زنكى من اقسنقر وكان من مماليك السلجوقية وأمرائهم المقيمين للدعوة العباسية وكان صلاح الدين يوسف بن نجم الدين أيوب بن الكردي هو وأبوه نجم الدين أيوب وعمه أسد الدين شير كوه في جماعة من الأكراد في خدمته نور الدين محمود بالشام فلما جاء شاور مستنجدا بعث معه هؤلاء الأمراء الأيوبية وكبيرهم أسد فأعاده إلى وزارته وقتل الضرغام ولم يوف له وشاور بما ضمن له عند مسيره الشأم في نجدته وكان الفرنج قد ملكوا سواحل مصر والشأم وزاحموا ما يليهم من الاعمال وضيقوا على مصر والقاهرة ان ملكوا بلبيس وأيلة عند العقبة واستولوا على الدولة العلوية في الضرائب والطلبات وأصبحوا مأوى لمن ينحني عن الدولة وداخلهم شاور في مثل ذلك فارتاب به العاضد وبعث عز الدين مستصرخا به على الفرنج في ظاهر أمره ويسرحون في ارتعاء من إبادة شاور والتمكن منه فوصل لذلك وولاه العاضد وزارته وقلده ما وراء بابه فقتل الوزير شاور وحسم داءه وكان مهلكه قريبا من وزارته يقال لسنة ويقال لخمسين يوما فاستوزر العاضد مكانه صلاح الدين ابن أخيه نجم الدين فقام بالأمر وأخذ في اصلاح الأحوال وهو يعد نفسه وعمه من قبله نائبا عن نور الدين محمود بن زنكى الذي بعثه وعمه للقيام بذلك ولما ثبت قدمه بمصر وأزال المخالفين ضعف أمر العاضد وتحكم صلاح الدين في أموره وأقام خادمه قراقوش للولاية عليه في قصره والتحكم عليه فبعث إليه نور الدين محمود الملك العادل بالشأم أن يقطع الخطبة للعاضد ويخطب للمستضئ ففعل ذلك على توقع النكير من أهل مصر فلما وقع ذلك ظهر منه الاغتباط وانمحت آثار الدولة العلوية وتمكنت الدولة العباسية فكان ذلك مبدأ الدولة لبنى أيوب بمصر ثم ملكوا من بعدها أعمال نور الدين بالشأم واستضافوا اليمن وطرابلس الغرب واتسع ملكهم كما يذكر في أخبارهم ولما خطب للمستضئ بمصر كتب له نور الدين محمود من دمشق مبشرا بذلك فضربت البشائر ببغداد وبعث بالخلع إلى نور الدين وصلاح الدين مع عماد الدين صندل من خواص المقتفوية وهو أستاذ دار المستضئ فجاء إلى نور الدين بدمشق وبعث الخلع إلى صلاح الدين وللخطباء بمصر وباسلام السواد واستقرت الدعوة العباسية بمصر إلى هذا العهد والله وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين ثم بعث نور الدين محمود إلى المستضئ رسوله القاضي كمال الدين أبا الفضل محمد بن عبد الله الشهرزوري قاضي بلاده يطلب التقليد لما بيده من الاعمال وهي مصر والشأم والجزيرة والموصل وبما هو في طاعته كديار بكر وخلاط وبلاد الروم التي لقليج أرسلان وان يقطع صريعين ودرب هارون من بلاد سواد العراق كما كانتا لأبيه فأكرم الرسول وزاد في الاحسان